ابن حجر العسقلاني
186
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
وان اللّه كلمه واخبره بأنه المهدى وان البشائر تواردت عليه من الملائكة وانه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأعلمه بأنه من ولده وانه المهدى وامره ان ينذر الناس ويدعوهم إلى اللّه فاشتهر امره فاخذ وحبس وكان الشيخ نصر المنبجى يحط عليه فذكر عن نفسه ان نصرا أشار عليهم بقتله فطلع إلى القلعة وصرح « 1 » بأنه المهدى فاخذ وأرادوا قتله ثم حبسوه ودخل عليه رجل أراد خنقه فذكر عن نفسه ان الرجل جفت يده ثم قيل للسلطان فافرج عنه ثم ثار في سنة 699 فامسكوه وحبسوه واتفقوا على شنقة فأرسل اليه القاضي تقى الدين ابن دقيق العيد ان يظهر التجانن فكسر الكوز الذي عنده فيه الماء وكسر الزبدية التي فيها الطعام وشطح في الناس فاثبت القاضي انه مجنون وحكم بذلك وأطاق فبلغ ذلك الشيخ نصرا المنبجى فغضب وأشار على بيبرس وكان يعتقده وعلى سلار ان يسقوه السم فذكر انه سقى مرارا فلم ينجع فيه وجمع هذا الرجل كتابا كبيرا بث فيه الأحوال التي اتفقت له وفيه دعاوى عريضة غالبها منامات ويحلف على كل منها وذكر انه جلس في حانوت الشهود فرأى جبريل في المنام فقال له المال الذي يتحصل مع الشهود حرام فترك ذلك فاتفق ان المنصور لاجين لما جدد وقف الجامع الطولوني وعمره قرره في مشيخة السبحة « 2 » وجعل له في كل شهر ثلاثين درهما فاقتنع بها « 3 » وان بدر الدين بن جماعة لما ولى القضاء فرأى أن متحصل الجامع لا يفي بجميع المقررين فأراد قطع بعضهم فاتفق الرأي على قطع شيخ السبحة « 4 » والفقراء المسبحين
--> ( 1 ) ر - صرخ ( 2 ) ب - البحة ( 3 ) ا - به ( 4 ) ب - البحة *